الشيخ محمد رشيد رضا
247
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها . أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) وقوله في سورة الحج ( 22 : 46 أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها ) الآية كذلك آيات النظر العقلي والتفكر والتفكير كثيرة في الكتاب العزيز ، فمن تأملها علم أن أهل هذا الدين هم أهل النظر والتفكر والعقل والتدبر ، وان الغافلين الذين يعيشون كالانعام لاحظ لهم منه إلا الظواهر التقليدية التي لا تزكي الأنفس ولا تصعد بها في معارج الكمال ، بعرفان ذي الجلال والجمال ، ومنها قوله تعالى ( قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ) وقوله ( 30 : 8 أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ) وقوله في صفات العقلاء أولي الألباب ( 3 : 191 وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) وقوله بعد نفي علم الغيب والتصرف في خزائن الأرض عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وحصر وظيفته في اتباع الوحي ( 6 : 7 قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ) وقد صرح بعض حكماء الغرب ، بما لا يختلف فيه عاقلان في الأرض ، من أن التفكر هو مبدأ ارتقاء البشر ، وبقدر جودته يكون تفاضلهم فيه . اه وقد كانت التقاليد الدينية حجرت حرية التفكر واستقلال العقل على البشر حتى جاء الاسلام فأبطل بكتابه هذا الحجر ، وأعتقهم من هذا الرق ، وقد تعلم هذه الحرية أمم الغرب من المسلمين ثم نكس هؤلاء المسلمون على رؤوسهم فحرموها على أنفسهم ، حتى عاد بعضهم يقلدون فيها من أخذوها عن أجدادهم ( 3 ) الاسلام دين العلم والحكمة ذكر اسم العلم معرفة ونكرة في عشرات من آيات القرآن الحكيم ، وذكرت مشتقاته أضعاف ذلك ، وهو يطلق على علوم الدين والدنيا بأنواعها فمن العلم المطلق قوله تعالى في وصايا سورة الإسراء ( 17 : 36 وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) قال الراغب : اي لا تحكم بالقيافة والظن . وقال البيضاوي ما ملخصه : ولا تتبع ما لم يتعلق به علمك تقليدا أو رجما بالغيب ، ومنه قوله في العلم المأثور في التاريخ ( ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) ومنه قوله تعالى في علوم